السيد علي الشهرستاني
34
وضوء عبد الله بن عباس ودور السياسة في اختلاف النقل عنه
بما يعتقدونه ويقولونه . الثانية : كثرة الرواة الّذين رووا عن ابن عبّاس المسح ، فقد روى ذلك عنه الربيع بنت المعوذ « 1 » وعكرمة « 2 » وجابر « 3 » ويوسف بن مهران « 4 » . وأغلب هؤلاء من تلامذة ابن عبّاس ، وبينهم من دوّن عنه أحاديثه ، بعكس رواة الغسل عنه ، فهم أقلّ عدداً وليسوا ممّن اختصّ بابن عبّاس ؛ إذ عرفت انحصار رواية الغسل عنه بعطاء بن يسار وسعيد بن جبير ، وسعيد وإن كان من المدوّنين لحديث ابن عبّاس لكنّا بيّنا ضعف الطريق إليه بوجود عبّاد بن منصور فيه ، وهو المضعَّف عند الجميع ، وحينما سقطت رواية سعيد بن جبير بقي طريق عطاء بن يسار ، وهذا - أي عطاء - لم يختص بابن عبّاس ولم يدوِّن عنه ، بعكس رواة المسح حسبما ستعرف . الثالثة : سعى أهل الاجتهاد والرأي - من خلال رسم أصول الجرح والتعديل - لتضعيف رواة الوضوء المسحي ؛ لا لكونهم قد رووا الوضوء المسحيّ حسب ، بل لروايتهم أحاديث غريبة منكرة بنظرهم لم يألفوها في كتبهم وصحاحهم ! ! نعم ، إنّهم قد ضعفوا أئمّة حفاظاً كانت الجماعة - أصحاب الصحاح والسنن - قد روت لهم في موارد أخرى ، واعتبروا روايتهم لهذه الأحاديث جرحاً لهم لكونها منكرة وغريبة بنظرهم ! ! فمثلًا لو لحظت الإسناد الأول
--> ( 1 ) كما مرّ عليك في الأسانيد المسحية عن ابن عبّاس وشهادة الربيع بأنّ مذهب ابن عبّاس هو المسح . ( 2 ) الماران قبل قليل . ( 3 ) الماران قبل قليل . ( 4 ) تفسير ابن كثير 2 : 44 .